محمد بن جرير الطبري

187

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

أن يكذِّبوا عن طعمة ، فقال : " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " . فلما فضح الله طعمة بالمدينة بالقرآن ، هرب حتى أتى مكة ، فكفر بعد إسلامه ، ونزل على الحجاج بن عِلاط السُّلَمي ، فنقب بيت الحجاج ، فأراد أن يسرقه ، فسمع الحجاج خشخشة في بيته وقعقعةَ جلودٍ كانت عنده ، ( 4 ) فنظر فإذا هو بطعمة فقال : ضيفي وابنَ عمي وأردتَ أن تسرقني ! ! فأخرجه ، فمات بحرَّة بني سُلَيم كافرًا ، ( 5 ) وأنزل الله فيه : " ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نُوَلِّه ما تولَّى " إلى " وساءت مصيرًا " . 10416 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن عكرمة ، قال : استودع رجل من الأنصار طعمةَ بن أبيرق مشرُبة له فيها درع ، ( 6 ) وخرج فغاب . فلما قدم الأنصاري فتح مشربته ، فلم يجد الدرع ، فسأل عنها طعمة بن أبيرق ، فرمى بها رجلا من اليهود يقال له زيد بن السمين : فتعلَّق صاحب الدرع بطُعمة في درعه . فلما رأى ذلك قومه ، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فكلموه ليدْرأ عنه ، فهمّ بذلك ، فأنزل الله تبارك وتعالى : " إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا * واستغفر الله إن الله كان غفورًا رحيمًا * ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم " ، يعني : طعمة بن أبيرق وقومه = " ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في

--> ( 4 ) " الخشخشة " : صوت حركة ، تكون من السلاح إذا احتك ، والثوب الجديد ، ويبيس النبات . و " القعقعة " : أشد من الخشخشة ، صوت يكون من الجلد اليابس ، والسلاح إذا ارتطم بعضه ببعض . ( 5 ) " حرة بني سليم " في عالية نجد . و " الحرة " أرض ذات حجارة سود نخرة ، كأنها أحرقت بالنار . ( 6 ) المشربة : الغرفة ، كما أسلفت في التعليق .